|
سأشرح هذه المعضلة بالرواية الأكثر شيوعًا :
تؤكد هذه الرواية أن السلوك العقلاني في ظل ظاهرة عدم التأكد يمكن أن يقود إلى خيارات أقل فعالية من اختيار الأمثل.
الرواية تقول بأن سجينين اتهما بجريمة قتل، ووضع كل واحد منهما في سجن منعزل عن الآخر، وبالتالي فلا يوجد أي اتصال بينهما . والقاضي مقتنع بأن أحدهما فقط قد قام بالجريمة، ولكنه لا يعرف من هو؟ فقرر القيام بزيارة لكل منهما، وطرح عليه نفس الخطاب قائلاً : إذا اعترفت بملابسات الجريمة فإنك سوف تخرج من السجن، وسوف يسجن صديقك عشر سنوات إن لم يعترف، اما اذا اعترفتما كلاكما فإن كلاً منكما سوف يسجن خمس سنوات، وفي حال أن اياً منكم لم يعترف فإن كلاً منكما سوف يسجن سنتين . فبدأ كل سجين يفكر بالطريقة التالية :
إذا لم أعترف فإنني قد أبقى في السجن عامين وذلك إذا لم يعترف صديقي، وأن أبقى عشر سنوات إذا اعترف صديقي ، ولكن إذا اعترفت فقد أخرج من السجن إذا لم يعترف صديقي، أو أن أبقى خمس سنوات في السجن إذا اعترف صديقي، وبما أنني لا أعرف قرار صديقي فالحذر سوف يقودني إلى أن أختار الحل الثاني وهو الاعتراف، وبهذا وضع كل سجين في رأسه المصفوفة التالية:
|
السجين الأول
|
|
|
الاعتراف
|
عدم الاعتراف
|
السجين الثاني
|
|
5
5
|
10
0
|
الاعتراف
|
|
0
10
|
2
2
|
عدم الاعتراف
|
فوصل كلاهما إلى اختيار الحل الأقل تكلفة له، وهو أن يبقى في السجن لمدة خمس سنوات، بالرغم من أن هذا الحل ليس هو الحل الأمثل، إذ كان بوسعه أن يختار عدم الاعتراف، وبالتالي البقاء في السجن سنتين فقط، وهنا يطرح السؤال التالي: لماذا لم يصلا إلى الحل الأمثل؟
الجواب هو أن حالة عدم التأكد الناتجة من نقص المعلومات والأخذ بعين الاعتبار لسلوك الطرف الآخر تجاه نفس القضية قد قادهما إلى هذا الاختيار الذي يصفه فيليب سيمون بأنه اختيار سيئ، فعندما يتبع كل شخص منفعته الشخصية في ظل ظروف عدم التأكد من سلوك الآخر، فإن هذه المنفعة لن تفضي في النهاية إلى الاختيار الأمثل بالضرورة، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يمكننا ضبط ظروف عدم التأكد هذه، وجعل تأثيراتها أقل ما يمكن ؟
هنا يمكننا أن نتحدث عن اتفاق ضمني أو غير ضمني يمكن أن يدور في فلكه سلوك كل من السجينين، فلو أنهما كانا متفقين على ميثاق شرف بأن لا يخون أحدهما صاحبه، وأن كلاً منهما لديه الثقة بأمانة الآخر، لكانا قد اختارا عدم الاعتراف، وكان من الممكن أن يشك كل منهما بكلام القاضي نفسه، فيما إذا كان سيبقى على عهده أم سينكث به
المصدر
و في السماء رزقكم و ما توعدون {} فو رب السماء و الأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون
|